سيد محمد طنطاوي
152
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
والرفرف : مأخوذ من الرّف بمعنى الارتفاع ، وهو اسم جمع واحده رفرفة ، أو اسم جنس جمعى و * ( خُضْرٍ ) * صفة له . . والعبقري : وصف لكل ما كان ممتازا في جنسه . نادر الوجود في صفاته والمراد به هنا الثوب الموشى بالذهب ، والبالغ النهاية في الجودة والجمال . . قال القرطبي : العبقري : ثياب منقوشة تبسط . . قال القتيبي : كل ثوب وشى عند العرب فهو عبقري . وقال أبو عبيد : هو منسوب إلى أرض يعمل فيها الوشي . . ويقال : عبقر قرية باليمن تنسج فيها بسط منقوشة . وقال ابن الأنباري : إن الأصل فيه أن عبقر قرية يسكنها الجن ينسب إليها كل فائق جليل ، ومنه قول النبي صلى اللَّه عليه وسلم : في عمر ابن الخطاب : فلم أر عبقريا يفرى فريه . . « 1 » . أي : هؤلاء الذين خافوا مقام ربهم ، قد أسكناهم بفضلنا الجنات العاليات حالة كونهم فيها على الفرش الجميلة المرتفعة . وعلى الأبسطة التي بلغت الغاية في حسنها وجودتها ودقة وشيها . . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله : * ( تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ والإِكْرامِ ) * . أي : جل شأن اللَّه - تعالى - ، وارتفع اسمه الجليل عما لا يليق بشأنه العظيم ، فهو - عز وجل - صاحب الجلال . أي : العظمة والاستغناء المطلق ، والإكرام . أي : الفضل التام ، والإحسان الذي لا يقاربه إحسان . وبعد : فهذا تفسير لسورة « الرحمن » نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ونافعا لعباده . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . . الدوحة - قطر صباح الأحد 6 من رجب 1406 ه 16 من مارس 1986 م . كتبه الراجي عفو ربه د . محمد سيد طنطاوي
--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 17 ص 192 .